تنتشر الكثير من المفاهيم الخاطئة حول الغدة وعمليات السمنة ولعل أشهرها الاعتقاد بأن مريض الغدة الدرقية لن يتمكن من فقدان الوزن حتى إذا خضع لإحدى جراحات السمنة مثل التكميم أو تحويل المسار، ومع تكرار هذه المعلومة بين المرضى أصبح كثيرون يترددون في اتخاذ قرار العلاج خوفًا من عدم تحقيق النتائج المرجوة، لكن هل هذا الاعتقاد صحيح بالفعل؟ وهل تؤثر مشكلات الغدة الدرقية في نجاح جراحات السمنة؟ هذا ما سوف يوضحه د. أحمد يسري في هذا المقال وكذلك العلاقة بين الغدة وعمليات السمنة، وكيف يتم التعامل مع مرضى الغدة قبل الجراحة وبعدها، ومتى يكون علاج الغدة جزءًا أساسيًا من خطة العلاج وذلك اعتمادًا على الحقائق الواردة في المادة العلمية.
هل تمنع الغدة الدرقية نجاح عمليات السمنة؟
يتردد كثيرًا أن مريض الغدة الدرقية لن يستفيد من جراحات السمنة، وأن إجراء التكميم أو تحويل المسار لن يساعده على فقدان الوزن، إلا أن هذه الفكرة ليست صحيحة بالصورة التي يتم تداولها، حيث يوضح د. أحمد يسري أن فهم العلاقة بين الغدة وعمليات السمنة يبدأ أولًا بفهم تأثير السمنة نفسها في هرمونات الغدة الدرقية، لذلك فإن الإجابة عن سؤال هل الغدة تمنع نزول الوزن بعد التكميم لا تعتمد على وجود مرض بالغدة فقط، وإنما على تشخيص الحالة بصورة صحيحة ومعرفة سبب اضطراب الهرمون وكيفية التعامل معه ضمن خطة العلاج.
ما العلاقة بين السمنة وهرمون الغدة الدرقية؟
يؤكد د. أحمد يسري أن السمنة المفرطة نفسها قد تكون من أشهر أسباب النقص النسبي في هرمون الغدة الدرقية، فالغدة قد تفرز كمية من الهرمون تكفي الوزن المثالي للشخص، لكن مع زيادة الوزن تصبح هذه الكمية غير كافية لاحتياجات الجسم وهو ما يظهر في التحاليل على هيئة انخفاض في مستوى الهرمون، وفي هذه الحالة يحتاج المريض إلى تعويض هذا النقص من خلال العلاج الدوائي وذلك حتى يحصل الجسم على احتياجاته الطبيعية من الهرمون، وهو ما يوضح طبيعة العلاقة بين الغدة الدرقية والسمنة وأهمية تقييم الغدة وعمليات السمنة قبل اتخاذ قرار الجراحة.
كيف يؤثر كسل الغدة في نزول الوزن؟
يعد هرمون الغدة الدرقية من الهرمونات المسؤولة عن تنظيم العديد من الوظائف الحيوية داخل الجسم، ومن بينها الحرق واستهلاك الطاقة، لذلك إذا كان المريض يعاني من كسل في الغدة الدرقية ولا يحصل على العلاج المناسب فقد يزداد وزنه بصورة ملحوظة، كما يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة سواء بالأنظمة الغذائية أو حتى بعد جراحات السمنة، ومن هنا تأتي أهمية علاج اضطراب الغدة بالتزامن مع عملية السمنة لمرضى الغدة وذلك لأن الوصول إلى أفضل النتائج يعتمد على علاج السبب إلى جانب الجراحة، وهو ما ينعكس على نزول الوزن مع قصور الغدة بصورة أفضل.
كيف يتم تقييم مرضى الغدة وعمليات السمنة قبل الجراحة؟
يؤكد د. أحمد يسري أن تقييم العلاقة بين الغدة وعمليات السمنة يبدأ قبل دخول غرفة العمليات، حيث يخضع جميع المرضى لتحليل وظائف الغدة الدرقية ضمن الفحوصات الأساسية قبل الجراحة، وإذا كانت نتائج التحاليل طبيعية يمكن المضي قدمًا في إجراء العملية دون وجود ما يمنع ذلك من ناحية الغدة الدرقية، أما إذا أظهرت التحاليل ارتفاعًا في مستوى هرمون TSH بما يشير إلى وجود كسل في الغدة، فإن الجراحة تظل ممكنة ولكن مع وضع خطة واضحة لبدء علاج الغدة مباشرة بعد العملية، وذلك بهدف دعم نزول الوزن خلال الأشهر الأولى وتحقيق أفضل استفادة من عملية السمنة لمرضى الغدة.
متى يجب تأجيل العملية حتى يتم علاج الغدة الدرقية؟
ليست جميع حالات كسل الغدة الدرقية تعامل بالطريقة نفسها قبل الجراحة، كما يوضح د. أحمد يسري أنه إذا كان مستوى هرمون TSH مرتفعًا بصورة كبيرة وتجاوز قيمة 10، فلا ينصح بإجراء العملية في هذه المرحلة وذلك نظرًا لزيادة الخطورة المرتبطة بالتخدير وفي هذه الحالة يكون العلاج هو البدء أولًا في تنظيم علاج الغدة الدرقية حتى ينخفض مستوى الهرمون إلى 10 أو أقل، وبعدها يمكن إجراء العملية بأمان، كما يؤكد دكتور أحمد أن نجاح الغدة وعمليات السمنة يعتمد على تجهيز المريض بصورة صحيحة قبل التدخل الجراحي وليس على إجراء العملية وحدها.
لماذا تتم متابعة الغدة الدرقية خلال الأشهر الأولى بعد العملية؟
لا تنتهي متابعة الغدة وعمليات السمنة بمجرد انتهاء الجراحة بل تبدأ مرحلة لا تقل أهمية وهي متابعة نزول الوزن بصورة منتظمة، فإذا لاحظ الفريق الطبي أن معدل فقدان الوزن خلال الأشهر الثلاثة الأولى أقل من المعدلات الطبيعية يتم طلب تحليل جديد للغدة الدرقية، وذلك لأن السبب قد يكون الحاجة إلى تعديل جرعة العلاج وتتم هذه المتابعة خلال زيارة الشهر الأول ثم زيارة الشهر الثالث بهدف التأكد من أن علاج الغدة يسير بالشكل الصحيح وأن نزول الوزن مع قصور الغدة يحقق المعدلات المطلوبة دون وجود ما يؤثر في النتائج.
ماذا يحدث في متابعة الشهر الثالث لمرضى الغدة؟
يوضح د. أحمد يسري أن مرضى الغدة الدرقية يخضعون لتحليل جديد بعد مرور ثلاثة أشهر من العملية، حتى إذا كان نزول الوزن يسير بصورة جيدة، كما يهدف هذا التحليل إلى مقارنة النتائج بالتحاليل التي أُجريت قبل الجراحة وليس إلى تقليل جرعة العلاج في هذه المرحلة، كما يؤكد أن الأشهر الأولى تعد من أهم مراحل فقدان الوزن ولذلك لا يتم تعديل علاج الغدة خلالها، لأن الحفاظ على استقرار العلاج يمثل جزءًا مهمًا من نجاح الغدة وعمليات السمنة وتحقيق أفضل النتائج خلال هذه الفترة.
ماذا يحدث في متابعة الشهر السادس بعد العملية؟
بعد مرور ستة أشهر من الجراحة تجرى تحاليل الغدة الدرقية لجميع المرضى ضمن الفحوصات الدورية للمتابعة، وفي هذه المرحلة لا يعتمد القرار على نتائج التحاليل وحدها بل يتم تقييم معدل فقدان الوزن أيضًا، فإذا كان المريض يحقق المعدلات الطبيعية في نزول الوزن وكانت نتائج التحاليل مستقرة يمكن تحويله إلى طبيب الغدد الصماء لبدء مراجعة جرعة العلاج، كما يؤكد د. أحمد يسري أن نجاح الغدة وعمليات السمنة لا يرتبط بإجراء الجراحة فقط وإنما بالمتابعة المنتظمة واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
لماذا يجب مراجعة د. أحمد يسري قبل تعديل علاج الغدة؟
يشدد د. أحمد يسري على أهمية حضور متابعة الشهر السادس قبل مراجعة طبيب الغدد الصماء وذلك لأن قرار تقليل جرعة علاج الغدة لا يعتمد على التحاليل وحدها، وإنما يعتمد أيضًا على نسبة فقدان الوزن التي حققها المريض بعد العملية لذلك يتم أولًا حساب معدل نزول الوزن ومراجعة نتائج التحاليل معًا، فإذا كانت المؤشرات جميعها مطمئنة يمكن بعد ذلك إحالة المريض إلى طبيب الغدد الصماء لتعديل العلاج بالشكل المناسب، كما توضح هذه الخطوة مدى الترابط بين قصور الغدة الدرقية وعمليات السمنة وضرورة متابعة كل مرحلة وفق خطة علاجية دقيقة.
رأي د. أحمد يسري في عمليات السمنة وعلاج كسل الغدة
يقول د. أحمد يسري: «أحرص دائمًا على توضيح حقيقة مهمة لمرضاي، وهي أن الغدة وعمليات السمنة ليست علاقة تعني استحالة فقدان الوزن كما يعتقد البعض، فإذا كان كسل الغدة الدرقية مرتبطًا بالسمنة، فإن جراحة السمنة قد تكون علاجًا فعالًا لهذه المشكلة، وقد لا يحتاج المريض إلى علاج الغدة خلال عام من العملية، أما إذا كان سبب كسل الغدة مختلفًا، فإن فقدان الوزن بعد الجراحة يساعد بصورة كبيرة على تقليل جرعات العلاج مع متابعة طبيب الغدد الصماء وفقًا للحالة.»
هل تمنع الغدة الدرقية الوصول إلى نتائج جيدة بعد الجراحة؟
تؤكد جميع المعلومات السابقة التي ذكرها دكتور أحمد يسري أن الإجابة عن سؤال هل الغدة تمنع نزول الوزن بعد التكميم ليست كما يعتقد كثير من المرضى، فنجاح الغدة وعمليات السمنة يعتمد على:
- تشخيص الحالة.
- علاج كسل الغدة عند الحاجة.
- الالتزام ببرنامج المتابعة بعد العملية.
بالإضافة إلى ذلك فإن تقييم التحاليل بصورة دورية يساعد على تعديل العلاج في الوقت المناسب وهو ما ينعكس على نزول الوزن مع قصور الغدة وتحقيق أفضل استفادة من الجراحة دون إهمال علاج الغدة الدرقية.
تابعنا على السوشيال
ختاماً، للاستفسار والحصول على المزيد من المعلومات بخصوص أى عملية جراحية أو منظار ابعت سؤالك مباشرة للدكتور ،أو تواصلوا فوراً مع عيادة دكتور أحمد يسري، وسوف يتم الرد على استفساراتكم بشكل فوري.
