في 3 نوفمبر 2025، نشرت الفيدرالية الدولية لجراحات السمنة (IFSO) فيديو توعويًا بعنوان “السمنة مرض وليست وصمة”، في رسالة واضحة للمجتمع الطبي والجمهور حول خطورة التمييز ضد مرضى السمنة المفرطة.
يحمل هذا النداء بعدًا إنسانيًا وعلميًا في الوقت نفسه، إذ يسلّط الضوء على جانب خفي لا يقل تأثيرًا عن المضاعفات الجسدية للسمنة، وهو وصمة الوزن وما تسببه من أعباء نفسية واجتماعية.
ما المقصود بوصمة الوزن؟
وصمة الوزن هي مجموعة من الأحكام المسبقة والصور النمطية السلبية تجاه الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مثل الاعتقاد بأنهم:
- كسالى
- يفتقرون إلى الإرادة
- غير ملتزمين صحيًا
هذه التصورات لا تستند إلى حقائق علمية، فالسمنة مرض معقد متعدد العوامل، يشمل أسبابًا وراثية وهرمونية وبيئية ونفسية، وليس مجرد مسألة “إرادة”.
السمنة مرض مزمن معترف به طبيًا
تُصنَّف السمنة على أنها مرض مزمن يؤثر على أجهزة الجسم المختلفة، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بـ:
- السكري من النوع الثاني
- ارتفاع ضغط الدم
- أمراض القلب
- اضطرابات المفاصل
- بعض أنواع السرطان
ورغم ذلك، لا يزال بعض المرضى يواجهون أحكامًا قاسية بدلًا من الدعم الطبي والنفسي الذي يحتاجونه.
التأثير النفسي لوصمة الوزن
أثبتت الدراسات أن وصمة الوزن ترتبط بشكل مباشر بـ:
- الاكتئاب
- القلق
- الضغط النفسي المزمن
- اضطرابات الأكل
- انخفاض الثقة بالنفس
بل إن التأثير قد يستمر حتى بعد إجراء جراحات السمنة، حيث قد يؤثر الضغط النفسي على التزام المريض بالعلاج والمتابعة ونمط الحياة الصحي.
هذا يعني أن التحدي ليس جسديًا فقط، بل نفسي واجتماعي أيضًا.
وصمة الوزن داخل المنظومة الطبية
الأمر الأكثر خطورة هو أن وصمة الوزن قد تصدر أحيانًا – دون قصد – من بعض مقدمي الرعاية الصحية، من خلال:
- استخدام لغة غير حساسة
- التقليل من معاناة المريض
- التركيز فقط على الوزن دون فهم الخلفية الصحية الكاملة
لذلك أكدت الفيدرالية الدولية لجراحات السمنة على ضرورة نشر ثقافة التعامل بتفهم وتعاطف داخل المؤسسات الطبية.
الرعاية الصحية يجب أن تكون خالية من الأحكام المسبقة، قائمة على الاحترام والدعم.
جراحات السمنة: تغيير جذري في الصحة والحياة
عمليات جراحات السمنة الأيضية أثبتت فعاليتها في:
- تحسين مستويات السكر في الدم
- تقليل ضغط الدم
- تحسين جودة الحياة
- خفض معدلات الوفيات المرتبطة بالسمنة
لكن لتحقيق أقصى استفادة من هذه العمليات، يجب معالجة الجانب النفسي والاجتماعي المرتبط بوصمة الوزن.
المريض الذي يشعر بالدعم والتقدير يكون أكثر قدرة على الالتزام بالعلاج وتحقيق نتائج مستدامة.
لماذا يجب أن نغيّر نظرتنا للسمنة؟
التعامل مع السمنة باعتبارها “عيبًا شخصيًا” يمنع الكثيرين من طلب المساعدة الطبية في الوقت المناسب.
أما الاعتراف بها كمرض مزمن فيعني:
- توفير خطط علاج علمية واضحة
- دعم نفسي واجتماعي
- بيئة طبية آمنة خالية من التمييز
- تشجيع المرضى على اتخاذ خطوات إيجابية نحو العلاج
تغيير المفهوم المجتمعي خطوة أساسية في مكافحة المرض نفسه.
رسالة الفيدرالية الدولية لجراحات السمنة (IFSO)
أكدت الفيدرالية التزامها بـ:
- نشر الوعي حول خطورة وصمة الوزن
- دعم رعاية صحية قائمة على الاحترام
- تعزيز البحث العلمي في مجال السمنة
- تمكين المرضى من الحصول على علاج عادل ومنصف
هذه الرسالة لا تخص الأطباء فقط، بل المجتمع بأكمله.
دور المجتمع والإعلام
لوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي دور محوري في:
- تصحيح المفاهيم المغلوطة
- نشر معلومات طبية دقيقة
- دعم المرضى نفسيًا
- الحد من التنمر المرتبط بالوزن
الكلمة قد ترفع معنويات شخص، وقد تهدم ثقته بنفسه. لذلك الوعي مسؤولية جماعية.
الخلاصة
السمنة مرض مزمن معترف به طبيًا، وليست وصمة اجتماعية.
وصمة الوزن قد تترك آثارًا نفسية عميقة تؤثر على الصحة الجسدية ونتائج العلاج.
جراحات السمنة قادرة على تغيير حياة المرضى جذريًا، لكن النجاح الحقيقي يتحقق عندما تترافق مع دعم نفسي ورعاية خالية من الأحكام.
نشر ثقافة التعاطف والاحترام ليس خيارًا إضافيًا، بل ضرورة إنسانية وطبية لضمان حصول كل مريض على حقه الكامل في العلاج والرعاية.
