تُعدّ السمنة المفرطة من أكثر المشكلات الصحية تعقيدًا، ليس فقط بسبب آثارها العضوية، بل أيضًا لما تخلّفه من تأثيرات نفسية واجتماعية عميقة. وقد تناولت دراسة بحثية حديثة – نُشرت في 17 سبتمبر 2025 في واحدة من أكبر مجلات جراحات السمنة – التغيرات في رضا المرضى عن علاقاتهم الزوجية والجنسية بعد عام واحد من إجراء جراحة السمنة، مع متابعة تمتد حتى عامين.
مقدمة الدراسة ومنهجيتها
شملت الدراسة 145 مريضًا يعانون من السمنة المفرطة، وتمت متابعتهم على أربع مراحل زمنية:
- قبل إجراء الجراحة
- بعد 6 أشهر
- بعد عام كامل
- بعد عامين
بدأت الدراسة في عام 2015 واستمرت حتى عام 2018، وركزت على تقييم درجة الرضا عن العلاقة الزوجية والجنسية لدى المرضى وزوجاتهم أو أزواجهم قبل الجراحة وبعدها.
السمنة وتأثيرها على الصحة النفسية والعلاقات الزوجية
أظهرت نتائج الدراسة أنّ السمنة ترتبط مع مجموعة من التأثيرات النفسية السلبية، أبرزها:
- انخفاض الثقة بالنفس
- الشعور بالخجل من شكل الجسم
- الميل للاكتئاب
- التوتر داخل العلاقة الزوجية
- انخفاض الرغبة والرضا الجنسي
هذه العوامل النفسية كانت سببًا مباشرًا في تراجع جودة العلاقة الحميمة قبل الجراحة.
تحسن الرضا عن العلاقة بعد جراحات السمنة
بعد إجراء جراحات إنقاص الوزن، لاحظ الباحثون تحسنًا واضحًا في:
- الرغبة الجنسية
- الثقة بالنفس
- التواصل العاطفي بين الزوجين
- الرضا العام عن العلاقة
وكان هذا التحسن أكثر وضوحًا خلال أول ستة أشهر، واستمر بشكل ملحوظ بعد سنة كاملة من الجراحة.
التحسن كان أكبر لدى الرجال
كشفت الدراسة أن الرجال أظهروا تحسنًا أكبر في الرضا عن العلاقة الجنسية مقارنة بالنساء، وكان هذا التحسن مرتبطًا بدرجة فقدان الوزن. كما لوحظ أنه:
- كلما قلّ وزن المريض بدرجة أكبر، زادت درجة رضاه الجنسي.
- في الحالات التي عاد فيها الوزن للارتفاع، فقد بعض المرضى التحسن الذي كانوا يشعرون به، وعادت مستويات الرضا إلى ما كانت عليه قبل الجراحة.
تأثير التحسن الجنسي على العلاقات الزوجية
رغم التحسن الجنسي، أشارت الدراسة إلى جانب اجتماعي مهم يتمثل في:
- خشية بعض الزوجات من تغيّر أزواجهن بعد الجراحة
حيث أبلغ الرجال أن زوجاتهم خفن من أن يؤدي تحسّن الثقة بالنفس والرغبة الجنسية إلى رغبتهم في ترك العلاقة أو الزواج من زوجة أخرى. - هذا الشعور بالخوف أدى في بعض الحالات إلى نشوب خلافات زوجية، رغم وجود تحسن فعلي في الرضا الجنسي لدى الطرفين.
كما أوضحت الدراسة أن التحسن في الرغبة الجنسية لدى الرجال قد يخلق حالة من القلق لدى الزوجات، وهو ما يتطلب دعمًا نفسيًا وتفهمًا متبادلًا خلال فترة ما بعد الجراحة
التفسير العلمي للتحسن في الرضا الجنسي
وفقًا للباحثين، فإن التحسن في الرضا عن العلاقة بعد جراحة السمنة يعود إلى مجموعة من العوامل:
- تحسن الحالة النفسية والمزاجية
انخفاض الوزن يحسّن صورة الجسد ويقلل الاكتئاب، مما ينعكس على التواصل العاطفي. - زيادة الثقة بالنفس
مما يؤدي إلى تعزيز الرغبة والانخراط في العلاقة. - تحسن القدرة الجنسية
إذ إن إنقاص الوزن يحسّن من الدورة الدموية، ويقلل الالتهابات، ويرفع مستويات النشاط البدني والطاقة.
الاستنتاج النهائي للدراسة
خلص الباحثون إلى أن:
- فقدان الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل هو المفتاح الأساسي لتحسين جودة العلاقات الزوجية.
- التحسن في العلاقة الجنسية ليس مجرد نتيجة لتغير شكل الجسم، بل ل تحسن شامل في الصحة النفسية والبدنية.
- الاستقرار الزوجي يزيد كلما حافظ المريض على وزنه الجديد لفترات طويلة بعد الجراحة.
وبالتالي، فإن جراحات إنقاص الوزن لا تؤثر فقط على الصحة الجسدية، بل تمتد آثارها إلى تحسين الانسجام الأسري والرضا العاطفي والجنسي بشكل واضح عند أغلب المرضى.
