وهل توجد مقاسات ثابتة تناسب جميع المرضى؟
يتساءل كثير من مرضى السمنة:
هل يمكن إجراء عملية تحويل مسار بنفس المقاييس لكل الناس؟
وهل يوجد طول مثالي ثابت للتوصيلة يناسب جميع الحالات؟
الإجابة العلمية الحديثة: لا.
فجسم الإنسان ليس قالبًا واحدًا، ولا يمكن التعامل مع الأمعاء بنفس المقاس والطول لكل المرضى، لأن ذلك يؤدي إلى نتائج غير متوازنة بين نزول الوزن من جهة، وسوء التغذية من جهة أخرى.
ولهذا السبب ظهر مفهوم تحويل المسار التفصيلي، أي إجراء العملية “على مقاس المريض”، وليس بمقاسات عامة موحدة.
أولًا: ما المقصود بتحويل المسار التفصيلي؟
تحويل المسار التفصيلي يعني أن:
- يتم قياس الطول الكلي للأمعاء الدقيقة لكل مريض أثناء العملية
- ثم يتم تحديد طول الجزء الذي سيتم استبعاده من الامتصاص
- وترك نسبة مدروسة من الأمعاء ليتم فيها امتصاص الطعام
بدلًا من استخدام طول ثابت للتوصيلة كما كان يحدث تقليديًا.
بمعنى أبسط:
نُفصّل العملية حسب جسمك، لا حسب “مقاس جاهز” للجميع.
ثانيًا: هل يوجد طول ثابت مثالي للتوصيلة لكل الناس؟
الإجابة العلمية الواضحة: لا يوجد طول مثالي ثابت يناسب الجميع.
في الماضي، كانت عمليات تحويل المسار تُجرى بطول توصيلات موحد لكل المرضى تقريبًا، دون مراعاة:
- اختلاف الطول الكلي للأمعاء بين شخص وآخر
- اختلاف الوزن
- اختلاف معدل الحرق
- اختلاف الأمراض المصاحبة
- اختلاف نمط الحياة
وهذا الأسلوب أدى على المدى البعيد إلى مشكلتين واضحتين:
- مرضى نزل وزنهم أكثر من اللازم
ودخلوا في حالة مرضية من:
- سوء التغذية
- نقص البروتين
- نقص الفيتامينات والمعادن
- مرضى آخرون لم ينزل وزنهم نزولًا كافيًا
أو رجع وزنهم بعد فترة قصيرة نسبيًا من العملية.
ثالثًا: ماذا تقول الأبحاث الحديثة؟
في يناير 2025، نُشر بحث جديد في إحدى أشهر المجلات العالمية في مجال الجراحة والمناظير، أكّد وجود علاقة وثيقة بين:
- طول الأمعاء قبل التوصيلة
- ونسبة نزول الوزن
- وحدوث سوء التغذية ونقص الفيتامينات والمعادن الأساسية
خلاصة نتائج البحث:
- كلما زاد طول الجزء المستبعد من الأمعاء
➜ زاد نزول الوزن
➜ وزاد نقص الفيتامينات والمعادن
➜ وارتفعت احتمالات سوء التغذية - وكلما قل طول الجزء المستبعد من الأمعاء
➜ قل نزول الوزن
➜ لكن تحسنت الصحة العامة
➜ وانخفضت نسب نقص الفيتامينات والمعادن
بمعنى أدق:
هناك توازن دقيق بين الفعالية في نزول الوزن والأمان الغذائي للمريض.
رابعًا: أين المشكلة في المقاسات الثابتة؟
الدراسات التي اعتمدت على إجراء تحويل المسار بطول ثابت للتوصيلة لكل الناس، أظهرت على المدى الطويل أن:
- بعض المرضى دخلوا في حالة مرضية من سوء التغذية
- بعض المرضى فقدوا وزنًا أكثر من اللازم
- بعض المرضى لم يحققوا نزول وزن كافي
- بعض المرضى رجع وزنهم بعد فترة قصيرة
والسبب الرئيسي هو أن:
الطول الكلي للأمعاء يختلف من شخص لآخر اختلافًا كبيرًا،
وبالتالي فإن نفس التوصيلة قد تكون مناسبة لمريض،
ومبالغًا فيها لمريض آخر،
وغير كافية لمريض ثالث.
خامسًا: ما الحل العلمي الأمثل؟
الأبحاث الحديثة اقترحت أسلوبًا أكثر دقة، وهو:
- قياس الطول الكلي للأمعاء الدقيقة لكل مريض
- استبعاد نسبة تتراوح بين 35% إلى 40% من الطول الكلي
- ترك حوالي 60% إلى 65% من الأمعاء ليمر عليها الطعام ويتم فيها الامتصاص
لماذا هذه النسبة؟
الدراسات وجدت أن هذه النسبة:
- تحقق نزول وزن كافي ومستدام
- تقلل بشكل كبير من احتمالات سوء التغذية
- تقلل نقص الفيتامينات والمعادن
- تحافظ على صحة المريض على المدى الطويل
أي أنها تحقق أفضل توازن بين:
نزول الوزن
والأمان الغذائي.
سادسًا: لماذا لا يُطبق هذا الأسلوب في كل مكان؟
رغم أن العالم كله يتجه الآن إلى هذا الأسلوب التفصيلي، إلا أن هناك عقبة تقنية رئيسية:
صعوبة قياس الطول الكلي للأمعاء أثناء العملية
قياس الأمعاء بدقة يحتاج إلى:
- وقت أطول في غرفة العمليات
- خبرة جراحية عالية
- تقنية منظمة لتفادي الأخطاء
- تعاون كامل من فريق الجراحة
ولهذا السبب، لا يزال كثير من الجراحين يعتمدون على أطوال ثابتة، رغم أنها أقل دقة على المدى البعيد.
سابعًا: تبسيط التقنية كجزء من جهد عالمي
في إطار الجهود العالمية لتطوير جراحات السمنة، تم نشر فيديو تعليمي على الموقع الرسمي للفيدرالية الدولية لجراحات السمنة (IFSO)، يشرح بطريقة مبسطة:
- كيفية قياس الطول الكامل للأمعاء
- وكيفية تطبيق تحويل المسار التفصيلي
- دون تعقيد تقني مبالغ فيه
وهذا الفيديو يُعد جزءًا من مجهود عالمي لتسهيل هذا الأسلوب، وجعله أكثر انتشارًا وأمانًا في مختلف دول العالم.
Precise Counting of Total Bowel Length – Ahmed Yousry
ثامنًا: تطبيق الفكرة على عمليات السادي إس
الخطوة الأحدث في هذا التطور العلمي هي:
تطبيق نفس فكرة التفصيل حسب طول الأمعاء على عمليات السادي إس (SADI-S).
وهذا تطور مهم جدًا، لأنه:
- يجعل العملية مناسبة لفئات أوسع من المرضى
- يقلل العيوب المعروفة لتحويل المسار التقليدي
- يقلل نسب سوء التغذية
- يقلل نقص الفيتامينات والمعادن
- يحافظ على فعالية نزول الوزن
وبذلك ننتقل من:
“عملية واحدة تناسب الجميع”
إلى:
“عملية مصممة خصيصًا لكل مريض”.
تاسعًا: لماذا يُعد تحويل المسار التفصيلي أكثر أمانًا؟
تحويل المسار التفصيلي يتميز بعدة نقاط قوة:
- نتائج نزول وزن أكثر استقرارًا
- احتمالات أقل لسوء التغذية
- معدلات أقل لنقص الفيتامينات والمعادن
- تقليل خطر فقدان وزن مفرط
- تقليل خطر فشل العملية أو رجوع الوزن
وكل ذلك لأنه مبني على قياسات حقيقية، لا على افتراضات عامة.
الخلاصة
- لا يوجد طول ثابت مثالي لتوصيلة تحويل المسار يناسب جميع المرضى.
- الأمعاء تختلف في طولها من شخص لآخر اختلافًا كبيرًا.
- المقاسات الثابتة أدت إلى:
- سوء تغذية عند بعض المرضى
- نزول وزن مفرط
- فشل العملية عند آخرين
- سوء تغذية عند بعض المرضى
- الأبحاث الحديثة أثبتت أن استبعاد 35–40% من طول الأمعاء
وترك 60–65% للامتصاص
يحقق أفضل توازن بين نزول الوزن والأمان الغذائي. - العالم كله يتجه الآن إلى تحويل المسار التفصيلي.
- تطبيق هذه الفكرة على السادي إس يمثل نقلة نوعية في جراحات السمنة.
وأخيرًا،
تحويل المسار ليس مجرد عملية،
بل هو معادلة دقيقة بين العلم والخبرة والتفصيل حسب كل مريض.
ولهذا السبب نقول بثقة:
عملية على مقاسك، لا بمقاس جاهز للجميع.
