متى تُزال المرارة مع التكميم؟ وماذا تقول الأبحاث الحديثة؟
يُعد موضوع حصوات المرارة من أكثر القضايا الإكلينيكية شيوعًا وإثارة للجدل في جراحات السمنة، خاصة لدى مرضى تكميم المعدة.
فالسمنة في حد ذاتها تُعد أحد أهم عوامل الخطر لتكوين حصوات المرارة، كما أن النزول السريع في الوزن بعد عمليات السمنة – خصوصًا في حال عدم الالتزام بالنظام الدوائي والغذائي – يزيد من احتمالية تكوّن الحصوات بشكل أكبر.
وفي هذا السياق، جاء بحث علمي مهم نُشر بتاريخ 11 فبراير 2025 في مجلة الفيدرالية الدولية لجراحات السمنة (IFSO)، أعدّه الدكتور تامر نبيل عبد الباقي، أستاذ الجراحة المصري، ليقدّم رؤية علمية دقيقة حول أفضل طريقة للتعامل مع حصوات المرارة لدى مرضى تكميم المعدة.
أولًا: لماذا يُعد هذا البحث مهمًا؟
تكمن أهمية هذا البحث في عدة نقاط رئيسية:
- الانتشار المرتفع لحصوات المرارة بين مرضى السمنة
فالسمنة تؤثر على تركيب العصارة الصفراوية وحركة المرارة، مما يزيد من احتمالات تكوين الحصوات. - تأثير عمليات السمنة على تكوين الحصوات
النزول السريع في الوزن بعد التكميم، خاصة في حال عدم الالتزام بالعلاج الدوائي (مثل حمض الأورسوديوكسيكوليك)، يزيد من خطر تكوّن حصوات جديدة أو تدهور الحصوات الموجودة. - الجدل الطبي حول توقيت إزالة المرارة
هل تُزال المرارة مع التكميم؟
أم يُكتفى بالتكميم فقط، حتى في وجود حصوات بلا أعراض؟
هذا البحث جاء ليجيب عن هذه الأسئلة بأرقام ونتائج واقعية من دراسة كبيرة الحجم.
ثانيًا: تصميم الدراسة وعدد الحالات
أُجريت الدراسة على 2930 حالة تكميم معدة، خضع أصحابها للجراحة في الفترة من أكتوبر 2020 حتى نوفمبر 2023.
وتم تقسيم الحالات إلى أربع مجموعات بناءً على علاقة حصوات المرارة بعملية التكميم:
المجموعة الأولى
2539 مريضًا
لم يكن لديهم حصوات مرارة، وخضعوا لعملية تكميم المعدة فقط.
المجموعة الثانية
142 مريضًا
كان لديهم حصوات مرارة، وتمت إزالة المرارة في نفس جلسة التكميم.
وتضمنت هذه المجموعة نوعين من المرضى:
- مرضى يعانون من أعراض بسبب حصوات المرارة
- مرضى لم تكن لديهم أي أعراض، وتم اكتشاف الحصوات بالصدفة أثناء التحضير للعملية
وهنا تجدر الإشارة إلى أن السونار على البطن يُعد إجراءً روتينيًا قبل عمليات التكميم لاكتشاف مثل هذه الحالات.
المجموعة الثالثة
101 مريضًا
كان لديهم حصوات مرارة دون أي أعراض، ورفضوا إزالة المرارة، وخضعوا لعملية تكميم المعدة فقط.
المجموعة الرابعة
148 مريضًا
كانوا قد أزالوا المرارة في وقت سابق، وتم استبعادهم من التحليل الإحصائي للدراسة.
ثالثًا: هل يزيد الجمع بين العمليتين من المخاطر؟
واحدة من أهم النقاط التي تناولها البحث هي:
هل يؤثر إجراء عمليتي التكميم وإزالة المرارة في نفس الجلسة الجراحية على الأمان العام للمريض؟
النتائج كانت واضحة:
- زيادة زمن العملية حوالي 30 دقيقة فقط عند الجمع بين العمليتين
- عدم وجود زيادة في نسبة المضاعفات
- عدم زيادة مدة الإقامة في المستشفى
وهذا يعني أن إجراء العمليتين معًا:
- لا يرفع المخاطر الجراحية
- لا يطيل فترة التعافي
- لا يثقل كاهل المريض طبيًا
بل على العكس، يوفّر على المريض:
- دخول غرفة العمليات مرة واحدة
- تخديرًا عامًا واحدًا
- إقامة واحدة في المستشفى
رابعًا: ماذا حدث لمن رفضوا إزالة المرارة؟
النقطة الأكثر إثارة للاهتمام في الدراسة تتعلق بالمجموعة الثالثة، أي المرضى الذين:
- لديهم حصوات مرارة
- لا يعانون من أعراض
- رفضوا إزالة المرارة
- خضعوا لتكميم المعدة فقط
النتائج:
حوالي 5% من هذه الحالات ظهرت لديهم أعراض لاحقًا، واضطروا إلى إجراء عملية إزالة المرارة في وقت لاحق.
قد تبدو هذه النسبة قليلة، لكن عند مقارنتها بدراسات عالمية أخرى، نجد أن بعض الأبحاث سجّلت نسبًا تصل إلى 20%.
وهذا التباين يعكس حقيقة طبية مهمة:
حتى لو لم تكن حصوات المرارة مصحوبة بأعراض في وقت التكميم،
فإن احتمالية ظهور أعراض لاحقًا تظل قائمة،
بل وتزداد بعد النزول السريع في الوزن.
خامسًا: ماذا تعني هذه النتائج عمليًا للمريض؟
هذه النتائج تقودنا إلى استنتاج سريري بالغ الأهمية:
إذا كان المريض:
- يعاني من حصوات مرارة
- حتى لو لم تكن مصحوبة بأعراض
- ويستعد لإجراء تكميم المعدة
فإن عدم إزالة المرارة مع التكميم قد يؤدي لاحقًا إلى:
- ظهور أعراض المرارة
- نوبات مغص صفراوي
- التهاب المرارة
- انسداد القنوات الصفراوية
- الحاجة إلى عملية ثانية لإزالة المرارة
أي أن المريض قد يضطر إلى:
- دخول غرفة العمليات مرة أخرى
- الخضوع لتخدير عام مرة ثانية
- تحمّل تكلفة إضافية
- التعرض لمخاطر جراحية جديدة
سادسًا: لماذا يُنصح بإزالة المرارة مع التكميم؟
استنادًا إلى نتائج هذا البحث، وأبحاث عالمية أخرى، فإن التوصية الإكلينيكية الأرجح هي:
إذا كان المريض يعاني من حصوات مرارة،
حتى لو كانت بلا أعراض،
فمن الأفضل إزالة المرارة مع عملية التكميم.
الأسباب:
- تقليل خطر المضاعفات المستقبلية
- تجنب عملية ثانية لاحقًا
- تخدير واحد بدلًا من اثنين
- دخول واحد للمستشفى بدلًا من دخولين
- عدم زيادة نسبة المضاعفات
- عدم زيادة مدة الإقامة في المستشفى
- زيادة زمن العملية بنحو 30 دقيقة فقط
سابعًا: ماذا عن المرضى دون حصوات مرارة؟
بالنسبة للمرضى الذين لا يعانون من حصوات مرارة قبل التكميم:
- لا يُنصح بإزالة المرارة بشكل وقائي
- لكن يُنصح بالالتزام بالعلاج الدوائي بعد التكميم
- والمتابعة الدورية بالسونار
- والالتزام بالنظام الغذائي الصحي
لتقليل خطر تكوّن حصوات جديدة بعد العملية.
الخلاصة
- حصوات المرارة شائعة بين مرضى السمنة.
- النزول السريع في الوزن بعد التكميم يزيد من خطر تكوين الحصوات.
- البحث المنشور في فبراير 2025 أكد أن:
- الجمع بين التكميم وإزالة المرارة آمن
- لا يزيد المضاعفات
- ولا يطيل الإقامة في المستشفى
- ويزيد زمن العملية حوالي 30 دقيقة فقط
- الجمع بين التكميم وإزالة المرارة آمن
- حوالي 5% من المرضى الذين رفضوا إزالة المرارة احتاجوا لاحقًا إلى عملية ثانية.
- أبحاث عالمية أخرى سجلت نسبًا تصل إلى 20%.
وبالتالي:
إذا كنت تعاني من حصوات مرارة،
حتى لو لم تكن مصحوبة بأعراض،
وتستعد لإجراء تكميم المعدة،
فإن إزالة المرارة مع التكميم
هي الخيار الأكثر أمانًا على المدى الطويل.
