تعتبر جراحات السمنة أحد أهم الحلول الطبية لعلاج السمنة المفرطة، ليس فقط لفقدان الوزن، ولكن أيضًا لتحسين العديد من الجوانب الصحية، بما في ذلك الصحة الجنسية للرجال. نشر الأستاذ الدكتور محمد ضياء سرحان وفريقه البحثي من مستشفى القصر العيني دراسة مهمة بتاريخ 24 يونيو 2021 في إحدى أكبر مجلات جراحات السمنة العالمية، تناولت تأثير عمليات السمنة على كفاءة الانتصاب ومستوى هرمون التستوستيرون قبل وبعد العملية بسنة واحدة.
خلفية البحث وأهميته
السمنة المفرطة ترتبط بالعديد من المشكلات الصحية، منها أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، كما تؤثر بشكل مباشر على الصحة الجنسية لدى الرجال. يعاني الرجال ذوو الوزن الزائد من ضعف الانتصاب وانخفاض الرغبة الجنسية، ويرجع ذلك إلى أسباب عضوية مثل مشاكل السكر وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين نتيجة تراكم الدهون، وأسباب نفسية واجتماعية مثل ضعف الثقة بالنفس والتنمر أو نظرة المجتمع السلبية لمرضي السمنة.
أهمية هذا البحث تكمن في تقييم فعلي ومقنن لتأثير عمليات السمنة على الأداء الجنسي للرجال، باستخدام أدوات علمية مثل اختبار International Index of Erectile Function (IIEF) وتحليل مستويات هرمون التستوستيرون في الدم.
منهجية البحث
تمت دراسة 66 رجلًا مرشحًا لعمليات السمنة، حيث تم تقييم كفاءة الانتصاب باستخدام المؤشر الدولي لكفاءة الانتصاب (IIEF)، وهو استبيان مكون من 15 سؤالًا يغطي جميع الجوانب المهمة للصحة الجنسية، مثل القدرة على الانتصاب، الرغبة الجنسية، عدد مرات إتمام العلاقة، ومستوى الرضا العام عن العلاقة الجنسية.
بالإضافة إلى الاستبيان، تم أخذ عينات دم لقياس مستوى هرمون التستوستيرون قبل العملية، ثم بعد 12 شهرًا من إجراء العملية، لمقارنة التغيرات ومتابعة التحسن.
نتائج البحث
أظهرت النتائج تحسنًا واضحًا في عدة جوانب بعد عام من عملية السمنة:
- تحسن القدرة على الانتصاب: لاحظ الباحثون زيادة ملحوظة في قدرة الرجال على الانتصاب بشكل طبيعي بعد فقدان الوزن.
- زيادة الرغبة الجنسية: ارتفعت مستويات الرغبة الجنسية بعد العملية، مما يعكس تأثير فقدان الوزن وتحسن الصحة العامة.
- تحسن عدد مرات إتمام العلاقة الجنسية: أظهر الرجال زيادة في النشاط الجنسي بعد السنة الأولى من العملية.
- ارتفاع مستوى الرضا العام: تحسنت مستويات الرضا عن الحياة الجنسية بشكل ملحوظ، نتيجة التغيرات الجسدية والنفسية.
كما أظهرت نتائج تحاليل الدم زيادة في هرمون التستوستيرون بعد العملية، وهو أحد العوامل الأساسية لتعزيز الصحة الجنسية لدى الرجال.
الأسباب وراء التحسن بعد عمليات السمنة
التحسن الملحوظ في الصحة الجنسية بعد عمليات السمنة يعود إلى مجموعة من العوامل:
- الأسباب العضوية: انخفاض الوزن يقلل من مشاكل السكر وارتفاع ضغط الدم، ويحسن الدورة الدموية، ما يعزز الانتصاب.
- الأسباب النفسية: فقدان الوزن يحسن الثقة بالنفس ويقلل من التوتر النفسي الناتج عن نظرة المجتمع للسمنة.
- التأثيرات الاجتماعية: تحسن المظهر الجسدي يقلل من التنمر ويزيد من التفاعل الاجتماعي الإيجابي، مما ينعكس على الحياة الجنسية.
أهمية التقييم الدوري بعد العملية
يشير البحث إلى أن المتابعة المنتظمة بعد عمليات السمنة مهمة جدًا، ليس فقط لمراقبة فقدان الوزن، ولكن أيضًا لمتابعة التحسن الجنسي والهرموني. قياس هرمون التستوستيرون بشكل دوري يساعد في تحديد إذا كان هناك حاجة لأي تدخل طبي إضافي لتحسين الصحة الجنسية.
نصائح للرجال ذوي السمنة المفرطة
إذا كنت تعاني من السمنة المفرطة وتواجه مشاكل في الصحة الجنسية، يوصي الباحثون بما يلي:
- استشارة طبيب السمنة والجهاز الهضمي لتقييم إمكانية إجراء العملية.
- إجراء الفحوصات الجنسية والهرمونية قبل وبعد العملية لمتابعة التحسن.
- الالتزام بتغيير نمط الحياة بعد العملية، مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات.
- الاهتمام بالصحة النفسية لتحسين الثقة بالنفس وتقليل التوتر النفسي.
الخلاصة
تؤكد دراسة الدكتور محمد ضياء سرحان وفريقه أن جراحات السمنة لا تحسن الصحة العامة فقط، بل تعزز الصحة الجنسية للرجال بشكل ملحوظ خلال السنة الأولى بعد العملية. التحسن يشمل القدرة على الانتصاب، الرغبة الجنسية، عدد مرات إتمام العلاقة، ومستوى الرضا العام، ويرتبط بزيادة مستوى هرمون التستوستيرون في الدم.
